المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
110
أعلام الهداية
بكاء نغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا شك فيها ، لأن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ولقد رأيت بكاء من فاطمة أحسب أنّ السماوات والأرضين بكت لها » . ثم قال ( صلّى اللّه عليه واله ) لها : « يا بنية ، اللّه خليفتي عليكم وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائك عرش اللّه وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما بينهما ، يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها ، وإنّك لأول خلق اللّه يدخلها بعدي ، كاسية حالية ناعمة ، يا فاطمة هنيئا لك ، والذي بعثني بالحقّ إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا صعق ، فينادى إليها أن يا جهنّم يقول لك الجبار اسكني بعزّي واستقري حتى تجوز فاطمة بنت محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى الجنان لا يغشاها فقر ولا ذلة ، والذي بعثني بالحقّ ليدخلن حسن وحسين ، حسن عن يمينك وحسين عن يسارك ، ولتشرفنّ من أعلى الجنان بين يدي اللّه في المقام الشريف ، ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، والذي بعثني بالحقّ لأقومن بخصومة أعدائك ، وليندمنّ قوم أخذوا حقك وقطعوا مودّتك وكذبوا عليّ ، وليختلجنّ دوني فأقول : أمتي أمتي ، فيقال : إنّهم بدّلوا بعدك وصاروا إلى السعير » « 1 » . إلى هنا ينتهي الحديث عن ثلاث مراحل من حياة الزهراء ( عليها السّلام ) . وأمّا المرحلة الرابعة من حياتها فهي تبدأ بعد وفاة أبيها المصطفى ( صلّى اللّه عليه واله ) وتنتهي باستشهادها ( صلوات اللّه عليها ) . وحيث إنّ هذه المرحلة - بالرغم من قصرها - تشكّل مقطعا متميّزا في حياتها فسوف نفردها بباب خاص ضمن عدّة فصول . * * *
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 22 / 490 ، وراجع : نصوص المقطع الأخير من الحديث في صحيح البخاري : كتاب الفتن ، الأحاديث ( 1 - 5 ) .